ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
80
رحلات في فارس
لا ينبغي أن أغفل التعرض لطير صيد يجلب من بلاد المسكوب ، و هو أكبر حجما من التي تكلمت عنها و يبلغ حجم النسر تقريبا . يندر جدا وجود هذه الطيور ، لذا يحتفظ الملك بكل ما يوجد منها في المملكة لنفسه . من عادة الفرس تقدير سعر الهدايا التي تقدم للملك . يبلغ ثمن هذا الطير دون أي خصم مئة تومان ، أي ما يصل إلى مئة و خمسين كراون . و إذا مات أحدها في الطريق عندما يجلبه السفير معه ، فإنه يحضر الرأس و الجناحين حتى يدفع له ثمنه كما لو كان حيا . يقولون إن هذا الطير يبني عشه في الثلج الذي يذوب بفعل حرارة جسده ، مما يرفع منسوب الماء . عندما تصبح صغاره مستعدة للطيران ، تدفعها الكبيرة أمامها إلى حفرة جانبية ، و إذا احتاجت إلى قوة لتطير فوقها و سقطت ، تطير الكبيرة فوق الحفرة و تملأها بالثلج . يؤكدون على أن الصقور المسكوبية تفعل الشيء نفسه ، باستثناء ما يفقس حديثا من الطيور و يكون أحيانا من القوة بحيث يرفع نفسه من ذلك العش العميق . يفسر هذا غلاء قيمة الصقر المسكوبي و صقر جبال القوقاز . يدربون هذه الطيور بوضعها فوق طيور الغرنوق أو طيور أخرى مغطاة الرؤوس حتى لا تعرف إلى أين هي ذاهبة أو كيف تطير ، ثم يستخدمون هذه الطيور المدربة لتصطاد أولا كل الطيور العابرة من نسور و غرنوق و بط بري و إوز و حجل . ثانيا ، يعلمون الطيور صيد الأرانب و البرية منها ، و أي حيوان بري باستثناء الخترير البري . يتم تدريبها بربط قطعة لحم إلى رأس أحد الحيوانات التي تحشى بالقش و توضع على أربع عجلات ، ثم يحركونها و الطير يلتهم اللحم حتى يعتاد على ذلك . بعد الانتهاء من تدريب هذه الطيور ، يأخذونها للقنص بالطريقة نفسها . أولا ، يلاحقون الحيوان حتى يصيبه التعب ، ثم يطلقون الطير الذي يحط على رأس الحيوان و يضرب العينين بجناحيه و يفقأهما بمخالبه و منقاره فيسقط الحيوان المضروب و الخائف أرضا ، مما يمنح الصيادين وقتا للانقضاض عليه . إذا كان حيوانا كبيرا يطلقون عليه بضعة طيور تعذبه كل بدورها . لا يطلقون أي طير على الخترير البري ، ليس